الشيخ محمد إسحاق الفياض

241

المباحث الأصولية

والجواب : أنه لا يمكن ، وذلك لأن غاية ما يمكن أن لفظ القمر مثلا موضوع لكل ما يشابه معناه الموضوع له وهو النير الخاص ، ولفظ الأسد موضوع لكل ما يشابه معناه الموضوع له وهو الحيوان المفترس ، ومن الواضح أن مجرد أخذ عنوان المشابهة عنوانا مشيرا إلى المعاني المجازية ، ووضع لفظ الأسد أو القمر أو الشمس بإزائها بنحو الوضع العام والموضوع له الخاص لا يعالج مشكلة الطولية ، بحيث لا يؤثر هذا الوضع إلا عند عدم تأثير الوضع الشخصي ، وذلك لأن المشابهة للمعنى الحقيقي وان كان في طوله ، إلّا أن الكلام ليس في ذلك ، بل الكلام إنما هو في أن العلقة الوضعية بالوضع النوعي بين اللفظ والمعنى المجازي تكون في طول العلقة الوضعية بينه وبين المعنى الحقيقي ، ومن الطبيعي أن الوضع لعنوان المشابه للمعنى الحقيقي بنحو الوضع النوعي لا يتطلب ذلك ، اي إن تأثيره في انتقال الذهن من صورة اللفظ إلى صورة المعنى المجازي في الذهن ، في طول انتقال الذهن من صورته إلى صورة المعنى الحقيقي ، لأن هذه الطولية بحاجة إلى مؤنة زائدة ، كتقييد العلقة الوضعية بين اللفظ والمعنى المجازي بقيد يتطلب هذه الطولية ، وأما إذا كان الوضع النوعي كالوضع الشخصي مطلقا ، كانت العلقة الوضعية بين اللفظ والمعنى المجازي مطلقة ، كالعلقة الوضعية بينه وبين المعنى الحقيقي ، فإذن بطبيعة الحال يكون تأثيرها في عرض تأثيرها ، وهذا خلف فرض أن انتقال الذهن من تصور اللفظ إلى تصور المعنى المجازي في طول انتقاله منه إلى المعنى الحقيقي ، ولا يمكن أن يكون في عرضه ، لأنه خلف فرض كونه معنى مجازيا له ، إذ معنى مجازيته أن انفهامه من اللفظ في طول انفهام المعنى الحقيقي ، وإلّا لم يكن معنى مجازيا له . وبكملة ، إن الوضع النوعي بين اللفظ والمعاني المجازية ، إذا كان مستقلا ولم يكن مقيدا بقيد طولي ، فبطبيعة الحال يكون في عرض الوضع الشخصي بينه